العظيم آبادي
250
عون المعبود
أبويه وأراد نفيه عنه ( ما ألوانها ) أي ما ألوان تلك الإبل ( حمر ) بضم فسكون جمع أحمر ( من أورق ) غير منصرف للوصف ووزن الفعل . قال في القاموس : ما في لونه بياض إلى سواد . وقال غيره : الذي فيه سواد ليس بحالك بأن يميل إلى الغبرة ، ومنه قيل للحمامة : ورقاء ( إن فيها لورقا ) بضم فسكون جمع أورق وعدل عنه إلى جمعه مبالغة في وجوده ( فأنى تراه ) بضم التاء أي فمن أين تظن الورق ( عسى أن يكون نزعه عرق ) بكسر أوله ، والمراد بالعرق ههنا الأصل من النسب ، وأصل النزع الجذب ، أي قلعه وأخرجه من ألوان فحله ولقاحه ، وفي المثل : العرق نزاع ، والعرق الأصل مأخوذ من عرق الشجرة يعني أن لونه إنما جاء لأنه في أصوله البعيدة ما كان في هذا اللون ( قال وهذا ) أي الولد الأسود ( عسى أن يكون نزعه عرق ) أي عسى أي يكون في أصولك أو في أصول امرأتك من يكون في لونه سواد فأشبهه واجتذبه إليه وأظهر لونه عليه . قال النووي : في هذا الحديث أن الولد يلحق الزوج وإن خالف لونه لونه ، حتى لو كان الأب أبيض والولد أسود أو عكسه لحقه ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة في اللون وكذا لو كان الزوجان أبيضين فجاء الولد أسود أو عكسه ، لاحتمال أنه نزعه عرق من أسلافه انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . وهذا الرجل هو ضمضم بن قتادة ( وهو ) أي الرجل الفزاري ( يعرض ) بتشديد الراء من التعريض ، وهو ذكر شئ يفهم منه شئ آخر لم يذكر ، ويفارق الكناية بأنها ذكر شئ بغير لفظه الموضوع يقوم مقامه ( بأن ينفيه ) أي الولد . وفيه أن التعريض بنفي الولد ليس نفيا وأن التعريض بالقذف ليس قذفا . وهو مذهب الشافعي وموافقيه . كذا قال النووي ( وإني أنكره ) أي أستغربه ما بقلبي أن يكون مني لا أنه نفاه عن نفسه بلفظه . قاله النووي .